عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

323

اللباب في علوم الكتاب

قال تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ [ التوبة : 71 ] وقال : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [ الحجرات : 13 ] وكان أهل الجاهليّة يضعون من ابن الهجين فذكر تعالى هذه الكلمة زجرا لهم من أخلاق أهل الجاهليّة . قوله « بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ » متعلق ب « انكحوهن » وقدّر بعضهم مضافا محذوفا أي : بإذن أهل ولايتهن « 1 » ، وأهل ولاية نكاحهن هم الملّاك . فصل في نكاح الأمة بإذن سيدها اتّفقوا على أنّ نكاح الأمة بدون إذن سيّدها باطل بهذه الآية ، فإنها تقتضي كون الإذن شرطا في جواز النّكاح ، وإن لم يكن النكاح واجبا كقوله عليه [ الصّلاة و ] « 2 » السلام : « من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم » « 3 » فالسلم ليس بواجب ، ولكنّه إذا اختار أن يسلم فعليه استيفاء هذه الشّرائط ، ولأنّ الأمة ملك للسيّد ، وبالتّزوج تبطل عليه أكثر منافعها ؛ فوجب ألّا يجوز ذلك إلا بإذنه ، وأمّا العبد فلقوله عليه السّلام : « إذا تزوّج العبد بغير إذن السيّد فهو عاهر » . فصل في اشتراط إذن الولي في النكاح استدلّوا بهذه الآية على أنّه لا يصحّ نكاح الحرّة البالغة العاقلة إلّا بإذن الولي ، قالوا : لأنّ الضّمير في قوله فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ عائد إلى الإماء والأمة ذات موصوفة بالرّق ، وصفة الرّقّ صفة زائلة لا تتناول الإشارة بتلك « 4 » الصّفة ، ألا ترى أنّه لو حلف لا يتكّلم مع هذا الشاب فصار شيخا ثم تكلّم معه حنث ؛ فثبت أنّ الإشارة إلى الذّات الموصوفة بصفة ، عرضية زائلة باقية بعد زوال « 5 » تلك الصّفة العرضية ، وإذا كان كذلك ، فوجب أن تكون الإشارة إلى الإماء باقية بعد زوال الرّقّ ، وحصول صفة الحريّة لهنّ ، وإذا ثبت أنّ ذلك في الصّورة الباقية ؛ وجب ثبوته في سائر الصّور ؛ لأنّه لا قائل بالفرق . قال الرازيّ « 6 » : هذه الآية ترد على الشافعيّ ، فإنّه يقول : لا عبارة للمرأة في النّكاح ، فإذا ملكت المرأة جارية وكلت من يزوجها ، واللّه تعالى شرط إذن أهلهنّ مطلقا فقد ترك [ الظاهر ] « 7 » والجواب من وجوه :

--> ( 1 ) في ب : ولائهن . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 3 / 175 ) كتاب السلم باب السلم في وزن معلوم ( 2240 ) ومسلم ( 5 / 55 ) وأبو داود ( 3463 ) والنسائي ( 2 / 226 ) والترمذي ( 1 / 246 ) والشافعي ( 1312 ) وابن ماجة ( 2280 ) وابن الجارود في « المنتقى » ( 614 ) وأحمد ( 1 / 217 ، 222 ، 282 ، 358 ) عن أبي المنهال عن ابن عباس مرفوعا . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . ( 4 ) في أ : إلى تلك . ( 5 ) في أ : الزوال . ( 6 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 50 . ( 7 ) سقط في أ .